الشيخ الكليني
173
الكافي
ترتعد من خوف الله عز وجل أوصاله ( 1 ) ، قد عظمت فيما عند الله رغبته واشتدت منه رهبته ، راضيا بالكفاف من أمره ( 2 ) يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم أولئك ودائع الله في بلاده ، المدفوع بهم عن عباده ، لو أقسم أحدهم على الله جل ذكره لابره أو دعا على أحد نصره الله ، يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه ، جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لأهلها مأوى ، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء " سبحانك اللهم " دعاؤهم المولى على ما آتاهم " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " . ( خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ) 194 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان أو غيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه ذكر هذه الخطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الجمعة . الحمد لله أهل الحمد ووليه ومنتهى الحمد ومحله ، البدئ البديع ، الاجل الأعظم ، الأعز الأكرم ، المتوحد بالكبرياء ، والمتفرد بالآلاء ، القاهر بعزه ، والمسلط بقهره ، الممتنع بقوته المهيمن بقدرته ، والمتعالي فوق كل شئ بجبروته ، المحمود بامتنانه وبإحسانه ، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده ، الموسع برزقه ، المسبغ بنعمه ، نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملأ قدر آلائه وكبريائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، الذي كان في أوليته متقادما وفي ديموميته متسيطرا ( 3 ) ، خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ودانوا لدوام أبديته ( 4 ) . وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله وخيرته من خلقه اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه وائتمنه على سره وارتضاه لخلقه وانتدبه لعظيم أمره ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله
--> ( 1 ) الأوصال : المفاصل . ( 2 ) في الوافي زاد [ وإن أحسن طول عمره ] . ( 3 ) أي هو في دوامه مسلط على جميع خلقه . ( 4 ) أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته أو أطاعوا وخضعوا وذلوا لكونه دائم الأبدية . ( آت ) .